يوم المعلم العالمي: إلى من يفتح لنا باب الكتاب
قد ننسى تفاصيل درس، أو تاريخ امتحان، أو إجابة حفظناها طويلًا. وتبقى في الذاكرة صورة معلم قرأ لنا حكاية، أو أصغى إلى سؤالنا باهتمام، أو وضع بين أيدينا كتابًا وقال: أظن أنك ستحبه. بعض هذه المواقف يستغرق دقائق، ويمتد أثره سنوات؛ إذ يكتشف الطفل من خلاله شيئًا عن نفسه، ويبدأ علاقة بالمعرفة قد ترافقه طوال حياته.
في الخامس من أكتوبر، نحتفي بيوم المعلم العالمي، ونتأمل أثر الذين يرافقون أبناءنا في سنوات تشكّلهم. يحمل المعلم مسؤولية الشرح والتوجيه والتقييم، ويؤثر أيضًا بطريقة إصغائه، وبالأسئلة التي يطرحها، وبالمساحة التي يمنحها للتجربة والخطأ. ومن خلال هذه التفاصيل اليومية، يتعلم الطالب كيف يفكر، وكيف يعبّر عن رأيه، وكيف يتعامل مع ما يجهله.
ولعل من أبقى ما يقدمه المعلم أن يساعد طلابه على اكتشاف متعة القراءة.
تبدأ هذه المهمة من تعليم الحروف، ثم تتسع حتى يصبح الكتاب اختيارًا شخصيًا يلجأ إليه الطفل بدافع الفضول. بين المرحلتين جهد يحتاج إلى صبر، وإلى معرفة باهتمامات كل طالب وقدرته وإيقاعه. طفل تجذبه المغامرات، وآخر تشغله الحيوانات، وثالث يحب الأسئلة العلمية، ورابع يجد نفسه في قصة تشبه حياته. والمعلم القريب من طلابه يستطيع أن يلاحظ هذه الميول، وأن يقترح لكل واحد منهم مدخلًا يناسبه.
وقد تكون البداية بسيطة: عشر دقائق يقرأ فيها المعلم بصوت معبّر، أو ركن صغير للكتب في الصف، أو حديث عابر عن قصة استمتع بها. حين يرى الطالب معلمه يتحدث عن كتاب بحماس صادق، تصبح القراءة أمامه ممارسة حية لها مكان في يوم الإنسان واهتماماته. وحين يجد فرصة ليختار كتابه ويتحدث عنه بحرية، تنمو ثقته بذائقته، وتتسع رغبته في الاكتشاف.
ويستطيع المعلم أن يمنح القراءة مساحة رحبة للحوار. يسأل طلابه:
أي شخصية أثارت اهتمامكم؟
ماذا كنتم ستفعلون في هذا الموقف؟
ما السؤال الذي بقي معكم بعد إغلاق الكتاب؟
أسئلة تتيح للطفل أن يصل ما يقرؤه بتجاربه، وأن يسمع تأويلات زملائه، وأن يتدرب على التعبير عن الاختلاف باحترام.
ومن المفيد أن يجد الطالب وقتًا للقراءة من أجل المتعة، بعيدًا عن ضغط الدرجات وكثرة التكليفات. فالارتباط بالكتاب ينمو حين تتاح للقارئ الصغير فرصة الاستغراق في حكاية، والضحك من موقف، والدهشة أمام معلومة، ثم مشاركة ما أحب بالطريقة التي تناسبه.
وتتكامل جهود المدرسة والأسرة والمكتبة ودار النشر في توفير هذه الفرص. يختار الناشر كتبًا تستحق وقت الطفل، وتقرّب المكتبة إليه خيارات متنوعة، وتمنحه الأسرة وقتًا واهتمامًا، ويصل المعلم هذه الجهود بحياة الطالب اليومية. وكل كتاب يصل إلى الطفل في اللحظة المناسبة يمكن أن يفتح أمامه اهتمامًا جديدًا، أو يعينه على فهم شعور، أو يدفعه إلى سؤال أعمق.
في دار شفق، نقدّر هذا العمل اليومي وما يتطلبه من عناية ومثابرة. ونتوجه بالشكر إلى كل معلمة ومعلم زرعوا فضولًا، وشجعوا قارئًا مترددًا، وأصغوا إلى رأي صغير حتى وجد صاحبه الشجاعة للتعبير عنه. وللمعلم نفسه حق في وقت يقرأ فيه لما يحب، ويجدد معرفته، ويستمتع بصحبة كتاب يختاره لنفسه.
وبمناسبة يوم المعلم العالمي، نقدم للمعلمات والمعلمين هدية تقدير: خصمًا بنسبة ١٥٪ على جميع المشتريات من متجر دار شفق، باستخدام رمز الكوبون TEACHER15 عند إتمام الطلب، حتى نهاية يوم السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦، بتوقيت الكويت.
كل عام ومعلمونا بخير. وشكرًا لكل من فتح لنا باب كتاب، وترك لنا متعة مواصلة الطريق.