مقالات

خمس وقفات تكشف المغالطات في نقاشاتنا اليومية

غلاف كتاب «بحثًا عن رجل القش» للدكتور ساجد العبدلي

تبدأ مناقشة بسؤال محدد، ثم تنتهي بخلاف حول نوايا المتحدثين أو بشعار يختصر خيارات كثيرة في خيارين. في تلك اللحظة يصبح من المفيد أن نبطئ الحوار، ونسأل عمّا حدث للحجة نفسها. هل ناقشنا الرأي كما قيل؟ هل يصل الدليل إلى النتيجة؟ وما المعلومات التي غابت عن النقاش؟

تتناول هذه المقالة خمس وقفات عملية يمكن استخدامها أثناء النقاش أو بعده. وللتوسع في الموضوع، يقدّم «بحثًا عن رجل القش» للدكتور ساجد العبدلي مدخلًا إلى المغالطات المنطقية والانحيازات الإدراكية بأمثلة من الحياة اليومية.

١. هل أنقل رأي الطرف الآخر بأمانة؟

لنفترض أن أحدهم اقترح تخصيص نصف ساعة في الاجتماع لمراجعة المشكلات، فرد زميله: «أنت تريد أن نقضي يوم العمل كله في الشكوى». تحول الاقتراح المحدد إلى موقف أوسع وأسهل في الهجوم عليه. هذا مثال توضيحي لمغالطة رجل القش، التي يمكن الرجوع إلى تعريفها ضمن موسوعة الفلسفة على الإنترنت.

الرد المفيد يعيد النقاش إلى عبارته الأصلية: «الاقتراح نصف ساعة؛ هل تراها كثيرة، وما المدة التي تقترحها؟». ويمكنك قبل الاعتراض أن تلخص رأي محاورك، وتسأله إن كنت قد فهمته على وجه صحيح.

٢. هل أفحص الفكرة أم أحاكم صاحبها؟

قد يقترح موظف جديد إجراءً لتقليل الأخطاء، فيُرفض الاقتراح لأنه قليل الخبرة. هنا نحتاج إلى فحص الإجراء نفسه: كيف سيعمل؟ ما كلفته؟ وهل توجد تجربة يمكن اختبارها؟ خبرة المتحدث قد تكون ذات صلة عند تقدير شهادته، لكن تقييم الاقتراح يحتاج أيضًا إلى النظر في مضمونه وأدلته.

وفي الاتجاه المقابل، مكانة الشخص وشهرته تحتاجان إلى أن ترتبطا بمجال الموضوع الذي يتحدث فيه. اسأل عن اختصاصه وعن المصدر الذي يستند إليه، وامنح الدليل مساحة مستقلة عن إعجابك بصاحبه.

٣. هل الخيارات المعروضة تستوعب الموقف؟

«إما أن نطلق المشروع اليوم، أو نتخلى عنه نهائيًا». هذه عبارة قد تستبعد احتمالات مهمة: تجربة محدودة، أو تعديل جزء من المشروع، أو تأجيل بمدة معلومة. قبل قبول تقسيم ثنائي، اطلب تفسيرًا لما يمنع الخيارات الأخرى.

قد تفرض الظروف فعلًا اختيارًا بين احتمالين محددين. موضع الفحص هو وجود بدائل معقولة جرى إغفالها. اكتب البدائل، ثم قارنها وفق معيار معلن، مثل الوقت أو الجودة أو الموارد.

٤. هل تكفي التجربة الفردية للحكم العام؟

«قرأت كتابًا مترجمًا رديئًا، إذن الترجمات رديئة». التجربة هنا تخص كتابًا وطبعة ومترجمًا، بينما النتيجة تشمل مجالًا واسعًا. قد تساعد التجربة على تكوين سؤال، ثم يحتاج الحكم الأوسع إلى شواهد أوسع.

اسأل: كم حالة راجعنا؟ وكيف اخترناها؟ وهل توجد أمثلة تخالف استنتاجنا؟ تطبق هذه الأسئلة على ما يؤيد رأيك أيضًا؛ فالإنصاف يظهر حين تمنح الشاهد المخالف فرصة للفحص.

٥. هل أثبتنا السبب أم لاحظنا التتابع؟

غيّر متجر ترتيب رفوفه، ثم ارتفعت مبيعاته في الأسبوع التالي. قد يكون للتغيير أثر، وقد تكون هناك حملة ترويجية أو مناسبة أو زيادة في عدد الزوار. تعاقب الحدثين يمنحنا فرضية تستحق الاختبار.

حاول حصر العوامل الأخرى، وقارن فترات أو حالات متشابهة قدر الإمكان. وفي الحديث اليومي، يكفي أحيانًا ضبط العبارة: «ارتفعت المبيعات بعد التغيير، ونحتاج إلى معرفة مقدار أثره».

ورقة صغيرة بعد أي نقاش

اكتب ثلاث جمل: ما الادعاء؟ ما دليله؟ وما الذي قد يدفعني إلى تعديل حكمي؟ هذه الأسئلة تساعدك على مراجعة أفكارك كما تساعدك على فهم الآخرين. والأمثلة الواردة هنا صيغت للتوضيح، ولا تمثل اقتباسات من الكتاب.

لمن يرغب في متابعة هذه المراجعة، يمكن تصفّح كتاب «بحثًا عن رجل القش» وطلبه من دار شفق. اجعل غايتك من معرفة أسماء المغالطات تحسين السؤال والجواب، واترك للحجة فرصة أن تتضح قبل إصدار الحكم.

شارك هذه الصفحة
واتسابXفيسبوكتيليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *